أبي هلال العسكري

208

الوجوه والنظائر

الخطأ يقال : أخطأ الرجل إذا عمد الصواب ، فأصاب غيره ، وخطئ يخطأ إذا فعل الخطأ على عمد ، والاسم من الأول الخطأ ، ومن الثاني [ الخطء ] ، وفي القرآن : ( كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ) وعند كثير من أهل اللغة أن الخطأ والخطء سواء . والإخطاء يكون حسنا وقبيحا ، وذلك أن الإنسان إذا رمي في محظور ، فعمد الإخطاء ، كان ذلك حسنا ، وكذلك الإصابة يقع حسنه وقبيحه كالإنسان يصيب في المحظور فتكوان إصابته قبيحة ، ولا يكون الصواب إلا حسنا ؛ لأن الصواب اسم لما وقع على وجهه وحقه ، والخطء أكثر في القراءة . والخطأ أفشى في كلام الناس ، ولم يجئ الخطء في شيء من الشعر ، إلا في بيت واحد وهو قول الشاعر : الخِطأ فَاحشة وَالبِر نَافلَةْ . . . كعَجوة غرِست في الأرض تُؤتبر وقال أبو عبيدة : خطئت وأخطأت لغتان فمن قال : خطئت جعل الخطأ مصدرا ، والخطء اسما . ومن قال : أخطات جعل الخطأ والخطء اسمين ، والأخطاء المصدر . وقال المبرد : الخطأ اسم مفرد كالإثم " والخطيئة الذنب . قال أبو عبيدة : يكون الخطأ ما لم تتعمد ، وليس هذا موضعه ، يعني : الآية التي في بني إسرائيل ، وأنشد : وإنَّ مهاجِرَيْنِ تَكَنَّفاه . . . غداتئذٍ لقد خَطِئا وحابا . . . . . .